عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

70

الاستخراج لأحكام الخراج

عمر رضي اللّه عنه أن ترك السواد كله فيئا أصلح للمسلمين ، فاحتاج إلى استرضائهم ، وتعويض من لم يرض بترك حقه مما ملكه بغير عوض . وهذا واضح لا إشكال فيه على قول من يرى أن الإمام مخيّر بين القسمة وتركها . وإنما يشكل على قول من يرى أن القسمة لا تجوز ، كمالك « 1 » ومن وافقه « 2 » . ثم إنّ قصة جرير مع عمر رضي اللّه عنهما تدل على أن القسمة غير واجبة ؛ لأنّ عمر رضي اللّه عنه لم يقسم بقية السواد بين الغانمين ، ولم يستطب نفوس بقية الغانمين ممن لم يقسم لهم . فلو كانت الأرض حقا ثابتا للغانمين جميعهم لا حتاج عمر رضي اللّه عنه إلى استطابة نفوس الغانمين ؛ جميعهم من قسم لهم ومن لم يقسم فلما استطاب نفوس من قسم له خاصة دلّ على أن من لم يقسم له لا حق له ثابت حتى يحتاج إلى استطابة نفسه ، وأن المقسوم له كان له حق ، وقد ملكه بالقسمة . وقالت طائفة : من أصحابنا ، منهم أبو بكر عبد العزيز « 3 » : أن عمر رضي اللّه عنه كان أقطعهم ذلك إقطاعا ثم رجع فيه ، وإنما عوضهم عنه ؛ لأنّ الإقطاع تملك . وقد نقل حنبل عن أحمد أن عمر رضي اللّه عنه كان أقطع بجيلة من السواد ثم رجع . وروى أبو طالب « 4 » عن أحمد كلاما فيه إشكال في حربية « 5 » كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين ، فقتلهم المسلمون ، كيف تصنع بأرضهم هذه ؟

--> ( 1 ) « المدونة » ( 1 / 387 ) . ( 2 ) وهم الحسن وعطاء وشريك والحسن وقد مرّ ذكره . ( 3 ) هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد أبو بكر البغدادي المسمّى ( غلام الخلال ) ( ت : 363 ه ) . ( 4 ) هو أحمد بن حميد أبو طالب المشكاني من تلاميذ أحمد القدماء كان صالحا ومات قريبا من موت أحمد بن حنبل ( ت : 241 ه ) . ( 5 ) هذه الكلمة كتبت ( حرمة ) ولا معنى لها قدرها محقق طبعة الرشد ( بالحرورية ) أو ( الخرمية ) ورجحها ( ناصر ) ( حربية ) وهو ما أثبته وهو أقرب لرسم الكلمة .